ابن عبد الرحمن الملطي
121
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وفي القرآن مثل هذا كثير . وقد قدمت قبل هذا شيئا عند ذكر خلافة عثمان رضي الله عنه . وقد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيده مخصرة - والمخصرة هي ما أمسك الإنسان بيده من عصاة أو عكاز أو غيره ، ومنه أن يمسك الرجل بيد صاحبه فيقال : فلان مخاصر فلان ؛ يعنى آخذ بيده - والرجل يصلى مختصرا ليس من هذا إنما ذلك أن يصلى وهو واضع يده على خصره . وقد تقدم ذكر الحديث لما غشى على عبد الرحمن بن عوف ظنوا أن نفسه قد خرجت ، فلما أفاق قال : غشى عليّ ؟ قالوا : نعم . قال : صدقتم إنه أتاني ملكان في غشيتي هذه فقالا : انطلق تخاصمك إلى العزيز الأمين ، قال : فلقيهما ملك فقال ردوه ، فإن هذا ممن كتبت لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم وسيمتع الله به نبيه ، فعاش شهرا ثم مات . وقال الحسن : من كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن ، وقال ابن عباس : العجز والكيس بالقدر . وجاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - فقال : إن فلانا يقرأ عليك السلام . قال : بلغني أنه قد أحدث ، فإن كان قد أحدث فلا تقرأ عليه السلام ، فإن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يكون في هذه الأمة خف وقذف ، وذلك في أهل القدر » . ولما دخل غيلان إلى عمر بن عبد العزيز سأله عن أمر الناس فأخبره صلاحا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ويحك يا غيلان ما هذا الّذي بلغني عنك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أتكلم فتسمع ؟ قال : تكلم . فقرأ ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) [ 506 ] . فقال عمر : ويحك ! من هنا تأخذ الأمر وتدع بدء خلق آدم عليه السلام : ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ، إِنَّكَ أَنْتَ